الحد من الاحتطاب

االاحتطاب الجائر ” خطر يهدد الغطاء النباتي بالمملكة بما يزيد من مشكلة التصحر ويقضي علي التوازن البيئي المطلوب للكائنات الحية، ويقضي علي المراعي الطبيعية بشكل يؤثر علي الثروة الحيوانية، وبرغم كل هذا لا يبالي الباحثون عن الحطب ” الحطابون ” بهذه الآثار المدمرة للبيئة، ويسلكون كل الطرق للحصول علي أكبر كمية من الحطب لتحقيق أكبر كسب ممكن من بيعه لمن يرغب بعد أن تنوعت استخدامات الحطب ولم يعد استخدامه قاصراً علي التدفئة فقط، فزاد المقبلون علي شراؤه فراجت التجارة ومعها ازداد الأمر سوءاً حيث لم يعد يشغل الحطابون سوي المزيد من الربح، وحينها يصبح تفكيرهم في تأثير ما يقومون به علي البيئة ضرباً من الخيال وحلماً بعيد المنال لا يراود مخيلتهم للحظة واحدة،

وفي سبيل ذلك أيضاً يخرقون كافة القوانين واللوائح والتعليمات التي تمنع الاحتطاب وتعاقب مرتكبيه. وفي فصل الشتاء – للأسف الشديد – تكثر المركبات المحملة بالحطب المحلي لبيعه في الطرقات وأماكن التنزه بالمخالفة لتعليمات وزارة البيئة والمياه والزراعة الداعية للحد من ظاهرة الاحتطاب التي غزت بيئتنا، والتي تؤدي إلى التصحر في معظم الأماكن – التي كانت جميلة – بسبب الجشع والأنانية من بعض المواطنين وبعض العمالة المخالفة لنظام العمل والذين يمارسون الاحتطاب الجائر دون النظر للمصلحة الوطنية، مما أثر على الغطاء النباتي الطبيعي، وأثر أيضاً على سلوك بعض الكائنات الحية، وأدي لهجرتها. وبكل أسف يتم هذا السلوك العدواني ضد البيئة بالرغم من وجود قوانين تمنع، ولكنها تحتاج إلى أن تطبق بكل حزم وصرامة علي المخالفين. وبرغم جهود وزارة البيئة والمياه والزراعة في إيجاد حلول وبدائل للاحتطاب كالإستيراد من الخارج، وزراعة مليون شجرة هذا العام في أكثر من 20 موقعاً في مختلف أنحاء المملكة لزيادة وتعزيز مساحة الغطاء النباتي الطبيعي للبيئة المحلية ومواجهة ظاهرة التصحر في المملكة، ورغم أن الحطب المستورد شعلته أكثر استدامة والدخان المنبعث عنها أقل وتعطي نفس الطاقة الحرارية المنبعثة من الموقد، إلا أنه مع افتقاد التسويق الجيد للمنتج المستورد يقل الإقبال عليه ، ومع استمرار الاحتطاب الجائر لن تؤتي جهود الوزارة وكل الحلول والبدائل التي تطرحها ثمارها، ويبقي الحل في أن يُغلب الباحثون عن مكاسب مادية من وراء تلك التجارة الممنوعة أن بيحثوا لهم عن مصدر دخل أخر، يوفر لهم سبل العيش الكريم ويغلبون به المصلحة الوطنية علي مصلحتهم الشخصية، وأن تقوم الجهات المنوط بها مكافحة عملية الاحتطاب الجائر بتطبيق القوانين والتعليمات بكل حزم وصرامة علي أصحاب الضمائر الميتة والذمم الخربة الذين لا يراعون مصلحة الوطن بالحفاظ علي الغطاء النباتي والمراعي الطبيعية لمقاومة ظاهرة التصحر.